حسن حنفي
487
من العقيدة إلى الثورة
2 - المعاد الجسماني . يقوم افتراض المعاد الجسماني على الهوية والاختلاف بين الانسان والعالم ، بين العالم الصغير والعالم الكبير ، فالانسان عالم صغير ، والعالم انسان كبير . كما يقوم على جدل الخراب والتعمير وهو ما سماه القدماء الكون والفساد ، جدل الهدم والبناء . فتخريب العالم الصغير هو موت الانسان ، وتعميره هو بعثه واحياؤه من جديد . وتخريب العالم الكبير هو فناء العالم اما بتفريق أجزائه أو اعدامه وخرابه في بعثه واعادته في اليوم الآخر . لذلك يشمل الموضوع مسألتين . الأولى إعادة المعدوم كموضوع ميتافيزيقى كونى صرف ، إعادة كل شيء وهو يتعلق بالعالم الكبير ، والثاني إعادة الأرواح إلى الأبدان كموضوع انساني خاص . فإذا ثبت الموضوع الأول ثبت الثاني ، فالثاني ما هو الا حالة خاصة من الأول . وفي الموضوع الثاني يظهر افتراضان : المعاد الجسماني والمعاد الروحاني ، الأول حشر الأجساد والثاني خلود النفس . والمقصود شرعا في علم أصول الدين المعاد الجسماني أي حشر الأجساد في حين أن المعاد الروحاني أي رجوع الأرواح إلى ما كانت عليه من التجرد عن علاقتها بالأبدان واستعمال الآلات فهو المقصود في علوم الحكمة « 195 » . ولكن هل يمكن ثبوت المعاد الجسماني فقط وانكار النفس الناطقة ؟ ان انكار النفس الناطقة عادة ما يكون نظرة مادية لا تقول بإعادة شيء بل
--> ( 195 ) عند الرازي مسألة المعاد مبنية على أركان أربعة لان الانسان هو العالم الصغير ، والعالم هو الانسان الكبير . والبحث في كل منهما اما تخريبه أو تعميره بعد تخريبه . فهذه مطالب أربعة : أ - كيفية تخريب العالم الصغير وهو بالموت ب - كيفية تعميره بعد ما خرب ، وهو أن يعيده كما كان حيا عالما عاقلا قابلا الثواب والعقاب ح - كيفية تخريب هذا العالم الكبير وذلك بتفريق الاجزاء أو بالاعدام والاخفاء د - كيفية تعميره بعد تخريبه وهو القول في شرح أحوال القيامة وبيان أحوال الجنة والنار ، الأسفرايني ص 114 ، الكلنبويّ ح 2 ص 247 ، الخلخالي ح 2 ص 247 .